عبد الملك الجويني
320
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم ينقلب إلى منى للمبيت والرمي في أيام التشريق ، حتى إذا وَفَّى ما عليه ، فإن شاء نفر في النفر الأول ، وإن شاء نفر في النفر الثاني ، ثم يرجع إلى مكة ويطوف طوافَ الوداع ، كما سبق وصفه . فهذا ترتيب أعمال الحج ، في حق من يدخل مكة ، قبل يوم عرفة . فأما إذا انتهى الحاج في ضيق الوقت إلى عرفة ، فيقفُ ، ويجري الترتيبُ الذي رسمناه ، وليس في حقه طوافُ قدوم ، وباقي الترتيب كما مضى . فصلٌ جامعٌ في أحكام الرمي 2678 - الرمي من الأبعاض وفاقاً ، وهو مجبور بالدم قولاً واحداً ، وهو صنفان : أحدهما - رميُ جمرة العقبة ، وقد سبق القول في وقته ، وكونِه من أسباب التحلل ، وهو رمي سبع حصيات إلى الجمرة الأخيرة ، المسمّاة جمرةَ العقبة ، تلي مكة ، وتقع على يمين من يؤمها من جهة منى . والثاني - الرمي في أيام التشريق ، وهي ثلاثة أيامٍ بعد النحر ، يسمى الأولُ منها يومُ القَرّ ؛ لأن الحجيج يقرّون فيه بمنى ، ويسمى الثاني النفرَ الأول ، فإن الحجيج لهم أن ينفروا بعد الرمي ، متعجلين . واليوم الثالث يسمى النفرَ الثاني . ويشرع في كل يوم يقيم فيه الحجيج [ الرميُ ] ( 1 ) إلى الجمرات الثلاث ، ويجب البداية بالجمرة الأولى ، وهي تلي مسجد الخَيْف ، من جهة عرفة ، وليست حائدة عن الجادّة ، فيرمي إليها الناسك سبعَ حصيات ، وبعدها جمرة أخرى في صوب مكة ، على سَنَن الجادّة ، كما وصفناها ( 2 ) ، والرمي سبع ، كما ذكرناه ، وبعدها جمرةُ العقبة ، وقد سبق وصفُها ، وهي حائدة عن الطريق ، مترقيةٌ في الحضيض قليلاً ، ولهذا تسمى جمرةَ العقبة .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) هنا خلل آخر في ترتيب نسخة ( ك ) . إذ انتقلت من آخر ص 143 إلى 232 .